علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
178
شرح جمل الزجاجي
فأين عمرا " ، و " هذا زيد فأين عمرو " ، و " ضربت زيدا فهلّا عمرا " ، و " جاءك زيد فهلّا عمرو " ، وقالوا : فمجيء الاسم الذي بعد هذه الأدوات من الإعراب على حسب إعراب الاسم المتقدم دليل على أنها للعطف ، قلت : وهذا خطأ ، لأنها لو كانت للعطف لعطفت المخفوض على المخفوض لأنه لم يوجد من حروف العطف ما يعطف المرفوع والمنصوب ولا يعطف المخفوض . وهم يقولون : " ما مررت برجل فكيف بامرأة " ؟ ولا يقولون : فكيف امرأة ، فدلّ ذلك على أنها ليست بعاطفة ، وأنّ ما بعدها إذا كان مرفوعا أو منصوبا محمول على إضمار فعل ، فكأنّك قلت : فكيف آكل شحما ؟ وفكيف يعجبني عمرو ؟ وفأين ألقى عمرا ؟ وأما " فأين عمرو " ؟ فعمرو مبتدأ و " أين " في موضع خبره ، فكأنّك قلت : فهلّا لقيت عمرا وفهلّا جاء عمرو " ؛ فإن قيل : فهلا قلت : فكيف امرأة ، على تقدير : فكيف مررت بامرأة ؟ فالجواب : إنّ إضمار الخفض وإبقاء عمله لا يجوز كما تقدم إلا في ضرورة الشعر أو نادر الكلام . ومما يدلّ على أنّ " كيف " ، و " هلّا " ، و " أين " ليست من حروف العطف دخول حرف العطف عليها وهو الفاء . قال الأستاذ : والحروف المذكورة تنقسم قسمين ؛ قسم يشرك في اللفظ والمعنى ، وقسم يشرك في اللفظ لا في المعنى . فالذي يشرك في اللفظ والمعنى هو الواو ، والفاء ، وثمّ ، وحتى ، ألا ترى أنّك إذا قلت : " قام القوم حتى زيد " ، و " قام زيد فعمرو ، أو ثمّ عمرو " ، فإنّ المعطوف في ذلك كله شريك المعطوف عليه في الإعراب والقيام ؟ والحروف المشركة في اللفظ لا في المعنى ما بقي ، ألا ترى أنّك إذا قلت : " قام زيد أو عمرو " أو " قام زيد لا عمرو " ، فإنّ القائم أحدهما والآخر ليس كذلك ، وكذلك سائر ما بقي . * * *